أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
314
أنساب الأشراف
في استعداد التأهب » . وبعث بكتابه إليه مع رجل اكتراه من بنى غفار . فوافى الغفاري رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء . فلما دفع كتاب العباس إليه ، قرأه على أبيّ بن كعب ، واستكتمه ما فيه . وأتى سعد بن الربيع فأخبره بذلك واستكتمه إياه . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند سعد ، أتته امرأته فقالت : ما قال لك رسول الله ؟ فقال : وما أنت وذاك ، لا أم لك . قالت : قد كنت أتسمع عليك ، وأخبرت سعدا بما سمعت . فاسترجع وقال : أراك كنت تسمعين علينا . وانطلق بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدركه فأخبره خبرها ، وقال : يا رسول الله إني خفت أن تفشو الخبر فترى أنى المنشئ له وقد استكتمتني إياه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلّ عنها . 684 - قالوا : وتسلح وجوه الأوس والخزرج ليلة السبت . وحرس سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وباتوا ببابه في جماعة . وحرست المدينة . وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم السبت ، فقال : إني رأيت في منامي كأني في درع حصينة ، وكأنّ سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته ، ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت كأني أردفت كبشا . فسئل عن تأويلها ، فقال : أما الدرع فالمدينة ، فامكثوا فيها ، وأما انقصام سيفي ، فمصيبة في نفسي ، وأما البقر المذبح ، فقتل في أصحابي ، وأما الكبش المردف ، فكبش الكتيبة نقتله إن شاء الله . وروى أيضا أنه قال : وأما انقصام سيفي ، فقتل رجل من أهل بيتي . وروى أنه قال صلى الله عليه وسلم : ورأيت في سيفي فلَّا ، فهو الذي ناله في وجهه . وكان رأى ذوى الأسنان من الأنصار ومن رأى رأيهم من المهاجرين أن تجعل [ 1 ] النساء والذراري في الآطام ويمكث [ 2 ] المقاتلة في المدينة ، وقالوا : نقاتلهم في الأزقة / 150 / فنحن أعلم بها منهم . وأشار عبد الله بن أبيّ بمثل ذلك . فكرهه قوم لم يكونوا شهدوا بدرا ، وتسرّعوا إلى الخروج وبهشوا [ 3 ] إليه ، وقال قائلهم : هي إحدى الحسنيين : الظفر أو الشهادة ، والله لا تطمع العرب في أن يدخل علينا منازلنا ، ولا يظن
--> [ 1 ] خ : يجعل . [ 2 ] خ : تمكث . [ 3 ] بهش إليه : ارتاح وخف ( القاموس ) .